النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

وما أمرها ؟ قال : هي من حبلة غرستها على قبر أبيك ؛ وقال للراعى : ما هذه الشاة ؟ فقال : هي عناق أرضعتها بلبن كلبة وكانت أمّها ماتت ؛ ثم أتى أمّه ، فقال : اصدقينى ، من أبى ؟ فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال وكان لا يولد له ، فخفت أن يموت وليس له ولد ، فأمكنت من نفسي ابن عمّ له كان نازلا عليه فولدتك ، فرجع إليهم وقال : ما أشبه القبة الحمراء من مال نزار فهو لمضر ، فذهب بالإبل الحمر والدنانير ، فسمّيت : مضر الحمراء . وأما صاحب الفرس الأدهم والخباء الأسود فله كل شئ أسود ، فصار لربيعة الخيل الدّهم وما شاكلها ، فقيل : ربيعة الفرس . وأما الخادم الشمطاء فلصاحبها الخيل البلق والماشية ، فسميت : إياد الشمطاء ، وقضى لأنمار بالدراهم والأرض فصدروا من عنده على ذلك ، فقال الأفعى : إن العصا من العصيّة ، وإنّ خشينا من أخشن ؛ فأرسلهما مثلا . وقولهم : « إن العوان لا تعلَّم الخمرة » : يضرب للرجل المجرّب . وقولهم : « إني لا كل الرأس وأنا أعلم بما فيه » : يضرب للأمر تأتيه وأنت تعلم ما فيه مما تكره . وقولهم : « أنف في السماء ، واست في الماء » : يضرب للمتكبر الصغير الشأن . وقولهم : « إن الذليل الذي ليست له عضد » أي أنصار وأعوان : يضرب لمن يخذله ناصره . وقولهم : « إن يدم أظلك فقد نقب خفىّ » لأفضل : ما تحت منّسم البعير : والخفّ : قائمته : يصريه المشكو إليه لشاكى أي أنا منه في مثل ما تشكوه .